مرتضى الزبيدي

47

حكمة الإشراق إلى كتاب الآفاق

من يد الكاتب على وضعه في الكتاب . ويحرك رأس القلم من باطن يده إلى خارجها ، فإنه يمكنه معه مقام القلم على نصبته في الأصابع . ومتى عدل عن هذا لحقته المشقة في نقل نصبه الأصابع في كل مدة . وهذا من أكبر ما يحتاج إليه الكاتب ، لأن هذا هو الذي عليه مدار جودة الخط ، وقلما يدريك علم هذا إلا رؤيته من العالم الحاذق بهندسة الخط ، مع ما يكون معه من الأناة وحسن التأدية . قال بعض الكتاب : ويتعين على الكاتب أن يتفقد الليقة ويطيبها بأجود ما يكون ، فإنها تتغير على طول المدى . وأنشد : متظرِّف شهدت عليه دواته . . . إنَّ الفتى لا كان غيرَ ظريف وكان بعض الكتاب دواته ببعض ما عنده من طيب نفسه ، فسئل عن ذلك فقال : لأنا نكتب به اسم الله تعالى واسم نبيه صلى الله عليه وسلم . وقال آخر : يتعين على الكاتب تجديد الليقة في كل شهر ، وأن يطبق المحبرة حين فراغه لئلا يقع فيها ما يفسد الخط . وقال آخر : ينبغي للكاتب أن لا يكثر الاستمداد ، بل يمد مداً